عبد الملك الجويني
218
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كان المسكن مكتَرى للزوج ، وقد بقي من المدة ما يفي بزمان العِدة ، فعليها أن تلزمَه وعلى الزوج ألا يزعجها . وإن كانت الدار مستعارة ، فإن لم يرجع المعير ، وجب عليها أن تلزمه ، وعلى الزوج ألاّ يزعجها ، وإن رجع المعير عن العارية ، فقد فات الأمر ، ولا يمكنها أن تلزم مسكنَ النكاح ، وسنذكر التفصيل في الركن الثاني وهو مؤنة السكنى . 9841 - أولاً ( 1 ) نُلحق بما ذكرناه كلاماً ، ونقول : إذا نكح امرأة وأسكنها مسكناً ضيقاً لا يليق بها في درجتها ، ولكنها سامحت زوجَها ورضيت ، فلما طلقها ، لم ترض بذلك المسكن ، وطلبت مسكناً يليق بدرجتها ، قال العراقيون : لها ذلك ، ولا يلزمها لزومُ ذلك المسكن . ولو كان الأمر على العكس ، وكان الزوج أسكنها مسكناً رفيعاً لا تستحق عليه مثلَه ، فلما طلقها ، قال الزوج : أنقلها إلى مسكن يليق بها ، قالوا : للزوج ذلك . وما ذكروه في الطرفين ليس خالياً عن الاحتمال ، فلا يبعُد أن يقال : إذا جرت مسامحةٌ منها حتى وافاها الطلاق ، لزمها المصابرةُ إلى انقضاء العدة . وإذا كان الزوج هو المتبرع بالمسكن الرفيع ، فلا يبعد من طريق التعبد أن يلزمَه إدامةُ إسكانها إلى انقضاء العدة ، وفي كلام المراوزة رمزٌ إلى ما ذكرناه ، والقياس ما ذكره العراقيون . ويخرج مما قالوه أنه إنما يلزم تعيينُ مسكنِ النكاح إذا كان على قدر استحقاقها من غير فرض مسامحةٍ منها وتبرّعٍ منه ، فإذا صادفها الطلاق ، والحالة هذه ، تعين المسكنُ ، ولم يكن متعيناً في النكاح ؛ فإن الزوج لو أراد نقلها مع استمرار النكاح من مسكن إلى مسكن ، جاز له ذلك ، ولا تبقى خِيَرةٌ إذا وافاها الطلاق في مسكن ، وهذا موضع التوطئة بعْدُ ، وستأتي التفاصيل والمسائل ، إن شاء الله . فهذا قول كليّ في لزوم مسكن النكاح .
--> ( 1 ) المعنى أننا قبل أن نذكر تفصيل الركن الثاني نلحق بما ذكرنا في الركن الأول كلاماً . . .